الذهبي
782
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
16 - سعد الخير بْن محمد بْن سهل بْن سعد ، أبو الحَسَن الأنصاريّ ، البَلَنْسيّ ، المحدّث . [ المتوفى : 541 ه - ] رحل إلى أن دخل الصّين ، ولهذا كَانَ يكتب " الأندلسيّ الصّينيّ " ، وكان فقيهًا ، متديِّنًا ، عالمًا ، فاضلًا ، سَمِعَ ببغداد : أبا عبد الله النّعاليّ ، وابن البَطِر ، وطِراد بْن محمد ، وسمع بأصبهان : أبا سعد المطرِّز ، وسكنها وتزوّج بها ، ووُلِدت لَهُ فاطمة ، فسمّعها حضورًا " معجم الطَّبَرانيّ " ، وغير ذَلكَ ، و " مُسند أَبِي يَعْلَى " ، وسمع بالدّون " سُنَن النَّسائيّ " من الدُّونيّ ، وحصّل الكثير من الكُتُب الجيّدة . وحدَّث ببغداد ، وسكنها مدَّة بعد انفصاله عَنْ أصبهان . روى عَنْهُ : ابن عساكر ، وابن السّمعانيّ ، وأبو موسى المَدِينيِ ، وعبد الخالق بْن أسد ووصفه بالحفظ ، وأبو اليُمن الكندي ، وأبو الفرج ابن الجوزيّ ، وبنته فاطمة بِنْت سعد الخير ، وعمر بْن أَبِي السّعادات بْن صرما . وقال ابن الْجَوْزيّ : سافر وركب البحار ، وقاسى الشّدائد ، وتفقَّه ببغداد عَلَى أَبِي حامد الغزّاليّ ، وسمع الحديث ، وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ ، وحصّل كُتُبًا نفيسة ، وقرأتُ عَلَيْهِ الكثير ، وكان ثقة ، تُوُفّي في عاشر المحرَّم ببغداد . قلت : آخر من روى عنه بالإجازة : أبو منصور بن عفيجة . وأورد ابن السّمعانيّ في " الأنساب " حكايةً غريبة فقال : سمّع بناته إلى أن رُزق ابنًا سمّاه جابرًا ، فكان يُسمعه بقراءتي ، واتّفق أنّه حمل إلى الشيخ أَبِي بَكْر قاضي المرستان شيئًا يسيرًا من عود بعد أن وجد الشيخ منه رائحته ، فقال : ذا عود طِيب ، فحَمَلَ إِلَيْهِ منه نزرًا قليلًا ، دفعه إلى جاريته ، فاستحيت الجارية أن تُعْلِم الشيخ لقلّته ، فلمّا دخل عَلَى الشّيخ قَالَ : يا سيّدنا ، وصل العُود ؟ قَالَ : لا ، فطلب الجارية فسألها ، فاعتذرت بقلته ، وأحضرته ، فقال لسعد الخير : أهُوَ هذا ؟ قَالَ : نعم ، فرمى بِهِ الشّيخ وقال : لا حاجة لنا فيه ، ثمّ طلب منه سَعْد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاريّ ، فحلف الشّيخ أن لا